أبو علي سينا
290
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
الفصل إذا أخذا بشرط التجرد - كانا مادة وصورة - فالنفس عندهم مركبة من مادة وصورة - وذلك يؤيد ما ذكرناه - والجواب أن هذا مغالطة باشتراك الاسم - فإن المادة والصورة تقعان على ما ذكره - وعلى جزأي الجسم بالتشابه - وإلا فجميع أنواع الأعراض أيضا مركبة - من مادة وصورة - 65 ثم قال الفساد والحدوث [ 1 ] متساويان - في احتياجهما إلى إمكان يسبقهما - وإلى محل لذلك الإمكان أو في استغنائهما عن ذلك - فإن استغنى إمكان الحدوث عن المحل مع وقوع الحدوث - فليستغن إمكان الفساد عنه أيضا مع وقوع الفساد - وإن افتقر الإمكان إلى محل هو البدن - فليكن البدن أيضا محلا لإمكان الفساد - وبالجملة يجوز أن يكون البدن شرطا لوجود النفس - ويلزم منه انعدام المشروط عند فقدان الشرط -
--> [ 1 ] قوله « ثم قال الفساد والحدوث » أي كما احتاج امكان الفساد إلى محل احتاج امكان الحدوث إلى محل آخر لكن محل امكان حدوث النفس البدن فلم لا يجوز أن يكون محل فسادها البدن وتوجيهه : انا لا نسلم أن النفس لو قبلت الفساد كانت مركبة من محل امكان الفساد ومحل وجود الثبات . وانما يلزم التركيب لو كان محل الفساد داخلا في النفس . فلم لا يجوز أن يكون خارجا من النفس مباينا وهو البدن كما جاز أن يكون محل امكان حدوثها هو البدن . أجاب بان امكان حدوث النفس أو فسادها لا يجوز أن يقوم بالبدن لان البدن مباين له . ومن المحال أن يكون مباين الشئ مستعدا لحصول مباين له أو فساده عنه . والعلم به ضروري ، ولأنه لو جاز ذلك لجاز أن يكون امكان وجود النفس أو عدمها قائما بالحجر أو غير ذلك ، وجاز أن يكون امكان وجود من هو في المشرق قائما بمادة من هو في المغرب . والكل محال . لان المركبات لما زادت استعداداتها وتصاعدت إلى مرتبة مهيئة لصورة نوعية انسانية فاستعداد المركب للصورة النوعية الانسانية انما يكون بحسب حالة وهيئة مخصوصة يحصل لذلك المركب . فذلك المركب مع تلك الهيئة المخصوصة إذا استعد لحدوث الصورة يكون مستعدا لحدوث النفس لان النفس من مبادئ تلك الصورة النوعية . والشئ إذا كان مستعدا لحصول الصورة كان مستعدا لحصول جميع عللها بالضرورة فيستعد البدن مع تلك الهيئة المخصوصة إذا استعد لحدوث النفس لا من حيث إنه موجود مجرد بل من حيث إنه علة لتلك الصورة النوعية ومرتبطة بالبدن ارتباط تدبير وهذه هي جهة مقارنة البدن للنفس إذ ليس معنى مقارنة النفس الا افاضتها على البدن الصورة النوعية وتدبيرها